سيد محمد طنطاوي
235
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
فقوله * ( يَتَوَلَّوْنَه ) * من الولي - بفتح الواو وسكون اللام - بمعنى القرب والنصرة وقوله : * ( والَّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ ) * أي : والذين هم بسبب الشيطان وإغوائه لهم ، مشركون مع اللَّه - تعالى - آلهة أخرى في العبادة . فالضمير في « به » يعود إلى الشيطان ، والباء للسببية . ويرى بعضهم أن الضمير في « به » يعود على اللَّه - تعالى ، وأن الباء للتعدية ، فيكون المعنى : إنما سلطان الشيطان على الذين يطيعونه ، والذين هم باللَّه - تعالى - مشركون . قالوا ، والأول أرجح لاتحاد الضمائر فيه ، ولأنه هو المتبادر إلى الذهن . وبذلك نرى الآيات الكريمة ، تأمر المؤمنين بأن يستعيذوا باللَّه من الشيطان الرجيم ، عند قراءتهم للقرآن الكريم ، كما نراها تبشرهم بأنه لا سلطان للشيطان عليهم ما داموا معتصمين بحبل اللَّه - تعالى - ومنفذين لأوامره ، ومعتمدين عليه . ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك بعض الأقاويل التي قالها المشركون عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعن القرآن الكريم ، ورد عليها بما يخرس ألسنتهم فقال تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 105 ] وإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّه أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَه رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدىً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّه لا يَهْدِيهِمُ اللَّه ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 )